اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )

329

تاريخ الأدب الجغرافي العربي

الأمر دائما مع مصنفات القرنين الثاني عشر والثالث عشر فيوجد ما يبرر الافتراض بأنه قد استعمل آثار المؤسسين الأصليين لمدرسة القرن العاشر بصورة أقل مما استعمل مصنفات المتأخرين من هذه الجماعة . ومؤلف عوفي يعتبر بحق مصنفا كلاسيكيا في الأدب الفارسي عرفه جميع الكتاب المتأخرين تقريبا ، ونخص منهم بالذكر حمد اللّه قزوينى وحافظ آبرو اللذين سنلتقى بهما فيما بعد . - - هذا وقد ترجم « جوامع الحكايات » أكثر من مرة إلى التركية ، وممن ترجمه ابن عربشاه المشهور 122 ( القرن الخامس عشر ) كما رجع إليه كمصدر عام عدد كبير من البحاثة المعاصرين في مختلف الميادين 123 . وهو هام بالنسبة لنا لأنه يبين مدى اتساع أفق المعلومات الجغرافية بين غير المتخصصين من أهل الأدب في بداية القرن الثالث عشر ، أي قبل قليل من الغزو المغولي . ونظرة عامة إلى القرن الثاني عشر بالمشرق تبين لنا أنه لم يأت في الواقع بأية أنماط جديدة أو آثار كبرى كما حدث في الماضي ، غير أن هذا بالتأكيد لا يعنى أنه لم تظهر فيه آثار لا تزال محتفظة بأهميتها العلمية إلى أيامنا هذه ، إذ يكفى في هذا الصدد الإشارة ولو إلى السمعاني وحده ؛ وغفير عدد تلك المصنفات التي لم تستخرج منها بعد المواد التي تخص كل فرع من فروع العلوم . كما أن هذا العصر هو أول عصر تكتسب فيه المصنفات الفارسية أهمية أكثر من ذي قبل بل وتتمتع أحيانا بدرجة عالية من الأصالة . ولكن أن يستنتج من هذا أن الأدب الفارسي قد تفوق على الأدب العربي في ذلك العصر ، على الأقل في محيط الجغرافيا كما حدث بالتالي في محيط التاريخ ، لهو أمر سابق لأوانه حقا . بل على العكس من هذا يقدم لنا القرن التالي لهذا عددا من المصنفات الكبرى ، إن ليس في أنماط جديدة فعلى الأقل بأهداف جديدة . ويشغل المكانة الأولى بينها دون منازع سواء من ناحية الأسبقية الزمنية أو القيمة الذاتية مؤلف ياقوت الذي يقدم لنا جماع ما عرف في هذا الميدان في الحقبة التاريخية السابقة للغزو المغولي ، ويحتل مكانة رفيعة لا مثيل لها سواء في محيط الرحلات أو الجغرافيا بفروعها الفلكية واللغوية والوصفية .